مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

382

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

من الأعراض ما يحتاج في بقائه إلى شرط كالعلم يحتاج إلى حياة والحياة تحتاج إلى اعتدال فيه فلم قلتم بأن الوجوه التي ذكرتم في ابطال كون وجود « 1 » الجسم مشروطا يمكن إيرادها في الإعراض . بيانه وهو أن الوجوه هي أن ذلك الشيء الذي يكون شرطا في وجود الجسم لا يخلو إما أن يكون حالا في الجسم أو لا يكون . فإن كان حالا في الجوهر كان محتاجا إلى الجوهر وإن كان كذلك استحال احتياج الجوهر إليه وإلا لزم الدور . وإن لم يكن حالا في الجوهر كان شيئا قائما بنفسه والجوهر أيضا كذلك فلم تكن حاجة أحدهما إلى الآخر أولى من العكس ، فإما أن يحتاج كل واحد منهما إلى الآخر وهو محال ، أو أن ينقي كل واحد منهما عن الآخر فلا يلزم من عدم واحد منهم عدم الآخر . ومثل هذه الوجوه إنما يكون إيراده في الأجسام دون الأعراض . ثم ولئن سلمنا عدمهما لم يكن لعدم شرط ، ولكن لم قلتم أنها لا تعدم لاعدام معدم فيكون تعالى معدما لها ابتداء كما أنه موجد لها ابتداء ولذلك كان حد القادر هو الذي يصح « 2 » منه أن يفعل وألا يفعل ، فكان لا يفعل داخلا في حد القادر كالفعل . ولهذا قلتم إن الصحيح كما ذهب إليه أبو هاشم من أن الذم والمدح بترك الواجب وبترك القبيح يرجع إلى نفي الفعل دون ما ذهب إليه أبو علي إلى ترك الفعل بأن ذلك يرجع إلى فعل ضد دون نفي الفعل . ولهذا جعلتم مثل هذا الإعدام بتأثير الضد ، وإذا جاز عندكم أن يكون بتأثير الضد ، فلم لا يجوز أن يكون بتأثير القادر وهذا هو الوجه الذي ذهب إليه أبو الحسين الخياط في جواز عدم الأجسام . وهذا وإن لزم منه صحة الإعدام للأجسام بهذا الطريق ولكن لم يحصل به صحة اعدامها بما / ذهبوا إليه من الفناء ، وهذا هو المقصود في هذا المقام . ولئن سلمنا أنها تزول بالضد ولكن لم قلتم أنه إنما كان زوال الزائد لا لضد أولى من أنه خلق ضدين في محل فيه ضد واحد وهذا القدر لا يستقيم على أصولكم لوجهين : أحدهما : أن التضاد عندكم يرجع إلى الأجساد .

--> ( 1 ) مضافة في الهامش . ( 2 ) مضافة بالهامش .